!اين تختفي الإیرادات غير النفطية في العراق؟ المليارات الصامتة من موازنة العراق

في ظل الاعتماد التاريخي على النفط كمصدر رئيسي لتمويل الموازنة العامة تظل الايرادات الغير النفطية ثروة الدولة الصامتة بين الواقع والتحديات فهي ركيزة الاقتصاد البديل، تبرز الإيرادات غير النفطية في العراق كملف اقتصادي بالغ الأهمية. فالتقديرات تشير إلى أن حجم هذه الإيرادات يتراوح سنويًا بين 6 إلى 16 تريليون دينار عراقي، أي ما يعادل تقريبًا 5 إلى 12 مليار دولار، لتشكل ما نسبته 10–12% من إجمالي إيرادات الدولة خلال السنوات الأخيرة.
هذه الأرقام ليست هامشية، بل تعكس نشاطًا ماليًا واسعًا ومتعدد المصادر، يمتد عبر مؤسسات الدولة كافة، من البلديات الصغيرة إلى الموانئ والمطارات والمصارف الحكومية.
:أولًا: إيرادات الإدارة المحلية والخدمات اليومية
تشكل الحكومات المحلية مصدرًا ثابتًا للإيرادات من خلال:
• إيرادات الأمانة والمحافظات.
• إيرادات دوائر البلدية (إجازات البناء، الرسوم الخدمية، المخالفات).
• إيرادات التسجيل العقاري (رسوم نقل الملكية والرهون).
• إيرادات مديريات المرور العامة (سنويات، تسجيل المركبات، الغرامات).
• إيرادات دوائر الجوازات والجنسية.
• إيرادات بيع وإيجار ممتلكات الدولة.
• الإيرادات المتنوعة من الغرامات والتضمين والرسوم والاستقطاعات.
هذه الموارد ترتبط مباشرة بالنشاط الاقتصادي والاجتماعي اليومي، مما يجعلها مؤشرًا لحيوية الاقتصاد الداخلي.
:ثانيًا: الإيرادات التجارية والمالية وتشمل:
• إيرادات وزارة التجارة، ومنها السايلوات ومخازن الحبوب.
• إيرادات الأوقاف (الوقف الشيعي والوقف السني).
• أرباح الشركات الرابحة، كالمصارف الحكومية وشركات التأمين.
• إيرادات وأرباح الشركات العامة لتجارة السيارات والمواد الغذائية والمعارض العراقية.
• إيرادات فرق بيع العملة.
• إيرادات الأمانات التي تمضي عليها المدة القانونية.
هذا القطاع يعكس قدرة الدولة على تحقيق عوائد من نشاطها التجاري والمالي، إذا ما أُحسن تنظيمه وإدارته بكفاءة.
:ثالثًا: إيرادات النقل والطاقة والبنى التحتية ومن أبرز الموارد الحيوية:
• إيرادات وزارة النقل وشركات النقل العام والخاص والطيران والسكك الحديد الحكومية.
• إيرادات المجال الجوي لشركات الطيران العالمية.
• إيرادات الموانئ.
• إيرادات المنافذ الحدودية.
• إيرادات دوائر الماء والكهرباء.
• إيرادات وزارة النفط من بيع المشتقات النفطية (غاز الطبخ، البنزين، الكاز، النفط الأبيض والأسود).
وتعد مبيعات المشتقات النفطية من أكبر الإيرادات الداخلية، نظرًا لاعتمادها على الاستهلاك المحلي الواسع.
:رابعًا: الضرائب والجمارك .. العمود الفقري للإيرادات الحديثة وتمثل:
• إيرادات الهيئة العامة للضرائب.
• إيرادات الهيئة العامة للجمارك.
الأساس لأي اقتصاد متنوع، فكلما توسعت القاعدة الضريبية وتحسن نظام التحصيل، زادت قدرة الدولة على تمويل خدماتها بعيدًا عن تقلبات أسعار النفط.
:خامسًا: القضاء والتعليم والصحة والخدمات الإدارية وتشمل:
• رسوم المحاكم والدوائر العدلية.
• رسوم الدراسات الصباحية والمسائية، ونسبة من رسوم المدارس والجامعات الأهلية.
• رسوم الدوائر الصحية.
• رسوم دوائر الإقامة.
• رسوم وزارة الخارجية والسفارات في الخارج.
• رسوم مسجل الشركات.
• رسوم دوائر وزارة الداخلية.
ورغم أن هذه الرسوم تبدو متفرقة، إلا أن مجموعها السنوي يشكل رقمًا ماليًا مؤثرًا.
:سادسًا: الصناعة والزراعة والاتصالات ومن أهم مصادر الدخل غير النفطي:
• إيرادات وزارة الزراعة وشركاتها الرابحة.
• إيرادات وزارة الاتصالات (التي تقدر بمليارات الدنانير سنويًا).
• إيرادات الزجاج والفوسفات والكبريت والأسمدة والمواد الكيماوية.
• واردات الحديد والصلب المحلي.
• منتجات وزارة الصناعة الداخلية.
• معامل الأسمنت المنتشرة في العراق.
هذه القطاعات تمثل فرصًا حقيقية لتعزيز الإنتاج المحلي وتقليل الاستيراد، وبالتالي دعم الميزان التجاري والمالي.
:سابعًا: السياحة والشباب والرياضة:
• إيرادات وزارة الشباب والرياضة وإيجارات الملاعب والمنشآت الرياضية.
• الإيرادات المتحققة من المنشآت السياحية.
ويملك العراق مقومات سياحية ودينية كبيرة، قادرة على مضاعفة الإيرادات إذا ما تم تطوير البنية التحتية والاستثمار فيها بجدية.
بين الواقع والطموح
رغم أن الإيرادات غير النفطية تمثل ما يقارب عُشر إيرادات الدولة، إلا أن إمكاناتها الحقيقية قد تكون أكبر بكثير. فالتحدي لا يكمن في تنوع المصادر، بل في:
1. تطوير أنظمة الجباية والتحصيل.
2. تقليل الهدر والفساد.
3. تعزيز الشفافية والإفصاح المالي.
4. توسيع القاعدة الضريبية ودمج الاقتصاد غير المنظم.
ان الإيرادات الغير النفطية في العراق ليست أرقامًا ثانوية، بل هي مليارات متدفقة سنويًا من عشرات الأبواب الاقتصادية والخدمية. وإذا ما أُديرت بكفاءة ومهنية، يمكن أن تتحول إلى حجر الأساس في بناء اقتصاد متنوع ومستدام، يقلل من هشاشة الاعتماد على النفط، ويمنح الدولة استقرارًا ماليًا طويل الأمد.
كاوه عبــان
سفير فوق العادة لمنظمة امسام الاممية

